السيد محمد مهدي الخرسان

64

موسوعة عبد الله بن عباس

فأنت أبتر الدين والدنيا ، وأنت شانئ محمّد في الجاهلية والإسلام ، وقد قال الله تبارك وتعالى : * ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) * ( 1 ) وقد حاددتَ الله ورسوله قديماً وحديثاً ، ولقد جهدتَ على رسول الله جهدك ، وأجلبتَ عليه بخيلك ورجلك ، حتى إذا غلبك الله على أمرك ، وردّ كيدك في نحرك ، وأوهن قوتك ، وأكذب أحدوثتك ، نزعت وأنت حسير ، ثمّ كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيّه من بعده ، ليس بك في ذلك حبّ معاوية ولا آل معاوية إلاّ العداوة لله ( عزّ وجلّ ) ولرسوله ، مع بغضك وحسدك القديم لأبناء عبد مناف ، ومثلك في ذلك كما قال الأوّل : تعرّض لي عمرو وعمرو خزاية * تعرّض ضبع القفر للأسد الورد فما هو لي ندّ فأشتم عرضه * ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد فتكلم عمرو بن العاص فقطع عليه معاوية وقال : أما والله يا عمرو ما أنت من رجاله ، فإن شئت فقل ، وإن شئت فدع ، فاغتنمها عمرو وسكت . فقال ابن عباس : دعه يا معاوية فوالله لأسمنّه بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة ، تتحدث به الإماء والعبيد ، ويتغنى به في المجالس ويتحدث به في المحافل . ثمّ قال ابن عباس : يا عمرو ما تبدأ في الكلام ، فمدّ معاوية يده فوضعها على في ابن عباس وقال له : أقسمت عليك يا بن عباس إلاّ أمسكت ، وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس ، وكان آخر كلامه ، إخسأ أيها العبد وأنت مذموم ، وافترقوا » ( 2 ) .

--> ( 1 ) المجادلة / 22 . ( 2 ) الخصال 1 / 99 - 101 بتقديمي ط الحيدرية .